البخاري

تصدير 23

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

والقصة تفيد أن البخاري - وقت حدوثها - كان يمتلئ من الحفظ بما فوق السبعين ألف حديث ، وأنّه كان يحمل من علوم الرواية والدراية ما يبصّره بأصول المتون ، ويكسبه الخبرة بأحوال السّند ورجاله ، ولكن الراوي لم يحدد زمن القصة حتّى نعرف الوقت الذي كان علم البخاري فيه على هذا النحو ، فمن المحتمل أن تكون في أول عهده بلقاء الشيوخ ، وهذا ما نرجحه بدليل وصف ابن سلام له بأنّه صبي ، وإذن فلا بدّ أنّه ازداد علما إلى علمه فيما بقي من زمن إقامته ببخارى ، ومن المحتمل أن تكون القصة في نهاية ذلك العهد - وهذا في رأينا احتمال مرجوح - وإذن فلا بدّ أن يضاف إلى ما في القصة . ما حفظه من كتب ابن المبارك ووكيع ، وما عرفه من كلام أصحاب الرأي ، لأن ذلك كان في سنة ارتحاله للحجّ . وسواء أكان ما حصّله البخاري وجمعه من العلم في هذه المدة هو ما حددته القصة ، أم كان أكثر منه ، فإن شيوخ بخارى كانوا يعرفون قيمة هذا العلم ويرفعون قدر صاحبه رغم حداثة سنه ، فينوهون به ، وينبهون إليه ، ويثقون فيه ، ويعتمدون عليه ، ويحملون له في القلوب هيبة تقارب الخوف . ينوّهون به ويشيدون بغزارة حفظه على نحو ما رأينا في قصة محمّد بن سلام وسليم بن مجاهد فقد أثار أولهما الدهشة في نفس صاحبه ، وحركه للبحث عن البخاري ليسأله ويستوثق ممّا سمع عنه . ويضعون ثقتهم فيه ، ويرجعون إليه في تصحيح كتبهم ، ويجعلونه معيارا عليها في التصويب والتخطئة ، فيقول البخاري :